محمد المقداد الورتتاني

128

البرنس في باريس

الفلاحة إلى الآن مرجع للأمم مثل كتب النبط بآسيا ، إلّا أن قواعد الفلاحة الأندلسية أقرب موافقة لشمال إفريقيا لتقارب الطقس والتربة . ومن أهم الكتب في هذا الفن كتاب ابن العوام الإشبيلي بالقرن السادس الهجري ، ترجم إلى اللغات وطبع . وبالخط العربي نادر الوجود ، ظفرت بنسخة منه ولاكن التصحيف والتحريف من ناسخها يحولان دون الوصول لبعض المسايل منها . وفي أواخر القرن السادس عشر نهضت أمة فرانسا للزراعة على عهد هنري الرابع وبهمة وزيره سولي القائل : إن الزرع والضرع هما مراضع فرانسا . وهذا الملك العظيم له مزايا كبرى على أمته وسيأتي ذكر حلمه وحزمه في الحديث على فرساي . وفي القديم كانت إفريقيا على عهد الرومان خزينة الحبوب لرومة بحيث كانت من أهم مستعمرات رومة التي صيرتها بستانا بالزيتون في القسم الجنوبي ، وروضا بمزارع الحبوب في القسم الشمالي . والآن أخذت تعود لها الحياة التي لا تكون إلّا بالعلم والملقن . فالاحتلال بالمملكة التونسية نبه إلى الزراعة ونشط على غراسة الزيتون وخطط الطرقات وبث علوم الحياة ونشر الأمن ورقى الفكر وأجاد المصنوع . وقد أظهرت إدارة المصالح الاقتصادية الاعتناء الزائد في موضوع الزراعة والصناعة بالكتايب والنشريات والتفقد والمسامرات . أما فلاحة أرض القيروان فقد قال ابن ناجي عنها في القرن 8 : وما زالت السحب تتمزق فيها إلى الآن ، فالمعتمد فيها في الحرث إنما هو على السواني التي يسنى على بيرها بالدلو ، وأما الحرث في الأراضي التي تأتي إليها الوديان فغير مأمون فإذا جاء زرعها في عام طيب تبقى أعواما لا يجيء فيها زرع طيب في الأعم الأغلب فيفتقر الحارث فيها . وقد خسرت دنانير كثيرة بسبب الحرث فيها مرارا ، ولكن أصل حرثي إنما هو لقصد الآخرة فأنا رابح في الحقيقة على كل حال . محصول فلاحة فرانسا القمح / 850 . 212 . 188 / هكتوليتر الشعير / 253 ، 325 ، 13 / هكتوليتر القصيبة / 000 ، 999 ، 94 / هكتوليتر